بهاء الدين الجندي اليمني

475

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وهذا عكس أهل زماننا وكان هذا إبراهيم من أجل الفقهاء قدرا وإليه ينسب المحل الغربي من زبيد المعروف بمحل القلقل وله ذرية يحترمون ببركته إلى عصرنا ولم أتحقق له تاريخا . ومنهم الحسن علي بن محمد الحكمي وولده محمد ، كانا فقيهين كبيرين وكانا يدرسان بالمدرسة المعزية المعروفة بمدرسة الميلين وذريتهم يتوارثون ذلك إلى عصرنا سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ورأيت إجازة لمحمد في إقرائه لبعض الطلبة لكتاب المهذب أنه كان ذلك في أيام آخرها ثالث عشر جمادى الأولى من سنة خمسين وستمائة وأدركت لمحمد أخا اسمه أبو بكر درس بعد أخيه وكان رجلا صالحا مباركا ذا مروة وتفضل وعمي في آخره وتوفي آخر المائة السابعة وخلفه ابنان هما علي وعمر ، فعلي درّس بالعاصمية إلى أن توفي في المحرم سنة ثلاث وسبعمائة وخلفه ابن اسمه أبو بكر هو الآن مدرس بالمدرسة المعزية وله مروة وخلق درس بها بعد عمه والغالب عليهم الخير والدين ويعرفون بحكماء الميلين تحرزا من حكماء الجامع . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن أبي الحسين بن عبد اللّه الزوقري ثم الركبي ويعرف بابن الحطاب فإن أباه كان يسكن قرية النويدرة على باب زبيد القبلي « 1 » نسبة إلى بيع الحطب مولده آخر المائة السادسة وتفقهه بابن قاسم المقدم ذكره وتضلع من علوم شتى بحيث كان يفضل على فقهاء عصره ، أجمع على ذلك المؤالف والمخالف وكان يقرئ القراءات السبع ، وكان نحويا لغويا فروعيا أصوليا فرضيا حسابيا حديثيا ، وكان يقول أنا ابن عشرين علما ليس أحد لي مناظرا في شيء منها ، ذكر الثقة أنه حصل اجتماع لفقهاء زبيد في وليمة وتأخر هذا الفقيه عن المبادرة فلم يتم أمر حتى وصل فأقبل يمشي وعليه ثياب مرتفعة يجر رداءه فقال شيخه ابن قاسم : ما هذا العجب الذي مع هذا الصبي « 2 » فحين دخل المجلس قصد صدره وقعد فيه غير محتفل بأحد ولا لافت فقال له بعض الحاضرين مسرّا إنك لما أقبلت على الجماعة قالوا كيت وكيت ثم قال الفقيه علي بن قاسم كذا وكذا فرفع الفقيه رأسه وقال جهارا كيف لا أعجب وأنا ابن عشرين علما ليس في الحاضرين من يناظرني في واحد منها ، ثم أنشد قول المتنبي : إن أكن معجبا فعجب عجيب * لم يجد فوق نفسه من مزيد

--> ( 1 ) النويدرة تصغير نادرة هي اليوم خراب لا عين ولا أثر . ( 2 ) وفي « ب » الفتى .